الشيخ الطوسي
112
التبيان في تفسير القرآن
معلومه ، ففي الآخرة يظهر الحق بما يرى من الأمور التي من شأنها أن يقع عندها علم بمقتضى ما يحدث من عظم الأمور وقيل : معنى " بل " ههنا ( هل ) فكأنه قال : هل ادارك علمهم ، ومعناه انهم لا يعلمون الآخرة " بل هم في شك منها " ومن شدد الدال قال أصله تدارك فأدغموا التاء في الدال وقلبوا ألف الوصل . وقرأ أهل المدينة " إذا " على الخبر . الباقون بهمزتين على الاستفهام ، ويحقق الهمزتين ابن عامر وأهل الكوفة وروح ، إلا أن هشاما يفصل بينهما بألف ، وابن كثير وأبو عمرو ورويس يخففون الأولى ويلينون الثانية . ويفصل بينهما بألف أبو عمرو ، واما " ائنا " فقراءته على الخبر ، وزاد فيه نونا ابن عامر والكسائي . الباقون بهمزتين وخففهما عاصم وحمزة وخلف وروح . الباقون يخففون الأولى ويلينون الثانية ، ويفصل بينهما بألف أهل المدينة إلا ورشا ، وأبو عمرو . وقد مضى تعليل هذه القراءات فيما مضى . لما اخبر الله تعالى عن الكفار أنهم لا يشعرون متى يحشرون يوم القيامة وانهم ساخرون في ذلك ، أخبر انهم يعلمون حقيقة ذلك يوم القيامة حين يبعثهم الله ، وانه لا ينفعهم علمهم في ذلك الوقت مع شكهم في دار الدنيا . وأخبر انهم في شك من البعث في دار الدنيا ، وأنهم عمون عن معرفة حقيقته . وهو جمع ( عمى ) وشبه جهلهم بذلك بالعمى ، لان كل واحد منها يمنع بوجوده من ادراك الشئ على ما هو به ، لان الجهل مضاد العلم ، والعمى مناف للرؤية . ثم حكى عن الكفار انهم قالوا متعجبين من البعث والنشور " أئذا كنا ترابا " ويكون " آباؤنا " ترابا أيضا " ائنا لمخرجون " من قبورنا ومبعوثون ، يقولون ذلك مستهزئين منكرين . ثم اخبر انهم يحلفون ويقولون " لقد وعدنا هذا " البعث " نحن " فيما مضى وكذلك وعد به " آباؤنا " ولم نعرف حقيقة